الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

44

مفتاح الأصول

الآخر ، فيصير هذا التّقييد العقليّ ، كاللّفظي ، نظير قولنا : أنقذ هذا الغريق إذا لم تنقذ ذاك أو ذلك الغريق . وعليه : فيبقى كلّ من الخطابين بحاله ، ويستقلّ العقل بالتّخيير بينهما ، وبهذا السّبب يكون التّخيير عقليّا . وفيه - أيضا - ما قد عرّفناك : من أنّ التّخيير العقلي إنّما هو بين الأمور المتكافئة المندرجة تحت جامع واحد يكون هو متعلّق للتّكليف ، لا تلك الأمور ، والمقام ليس كذلك ؛ إذ التّكليف تعلّق بالأمور المتباينة المتضادّة ، فيكون التّخيير شرعيّا . وبعبارة أخرى : أنّ متعلّق كلّ من الخطابين يكون مبائنا لمتعلّق الآخر مضادّا له ، وبعد تقييد إطلاق كلّ منهما بالآخر ، يستفاد أنّ الشّارع قد أمر بكلّ من الضّدّين على وجه التّخيير ، وقد عرفت : أنّه لا فرق فيه ، بين أن يكون بدليل واحد ، أو دليلين ، وبين أن يكون الأطراف متّحدة الملاك ، كما في التّخيير العقليّ ، أو مختلفة الملاك ، كما في التّخيير الشّرعيّ . ثمّ إنّ المحقّق النّائيني قدّس سرّه « 1 » ذكر أنّه تظهر الثّمرة بين القولين في عدّة أمور ؛ ولكن لا حاجة إلى ذكر الجميع ، حيث إنّه لا ينبغي صرف الوقت وإتعاب النّفس في نقل أمثال هذه الثّمرات ونقدها ، ولذا نكتفي بذكر واحد منها والنّقد عليه . أمّا الثّمرة ، فهو أنّ القول بالتّخيير الشّرعيّ يقتضي عدم استحقاق تارك الخطابين إلّا عقابا واحدا ، بخلاف القول بالتّخيير العقليّ ، فإنّه يقتضي أنّ تاركهما يستحقّ العقابين ، كما يستحقّهما لو ترك الضّدّين على القول بالتّرتّب .

--> ( 1 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 279 .